ابن تيمية
160
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
من أصل آخر ، وهو أنه إذا تصرف بغير أمره كان فضوليا فتكون العقود موقوفة وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وقول أكثر العلماء ، وهي التي ذكرها الخرقي في مختصره : أن بيع الفضول وشراه ليس باطلا ، بل موقوفًا ، فإن باع أو اشترى بعين المال فهو موقوف ، وإن اشترى في الذمة فهو موقوف . فأي إجارة والمشترى له وإلا لزم المشتري . وأما القاضي وأتباعه فاختاروا أن تصرفه مردود إلا أن اشترى في الذمة . والذي ذكره الخرقي أصح ؛ لكن قرن هذه المسألة في مواضع في مختصره بالعامل إذا خالف كان متصرفا له بغير إذنه ، فإذا أجازه وطلب حقه من الربح صار مجيزا له وصار العامل مأذونا له . والعامل إنما عمل لأجل قصده من الربح فيستحق نصيبه من الربح . وقول أحمد : كنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال ثم استحسنت رجوع منه إلى هذا . وجعله الربح في جميع الصور للمالك يقتضي أنه يصحح تصرف الفضول إذا أخبر وإلا كان البيع باطلا . وكذلك الذي يعين المال كما يقوله الشافعي ومن نصر الرواية الأخرى ويكون البيع عليه ضمان ما فوته من مال فقط ، ليس للمالك غير هذا ، ولا يكون للعامل أيضا ربح لأنه لم يملك شيئا . والآثار المأثورة عن الصحابة والتابعين في باب البيع والنكاح والطلاق وغير ذلك تدل على أنهم كانوا يقولون بوقف العقود ، لا سيما حين يتعذر استئذان المالك ؛ ولهذا أحمد يقول بوقفها هنا كما في مسألة المفقود اتباعا للصحابة في ذلك ، وإنما ادعى أنها خلاف القياس من لم يتفطن لما فيها من وقف العقود ، كما في اللقطة . وتكلم السلف فيمن يتجر بمال غيره في الربح دليل على صحة التصرف عندهم إذا أجازه المالك ؛ ولهذا ظهر ما استحسنه أحمد ورجع إليه أخيرا ؛ لأنه إذا جاز بالإجارة فالمأذون له وهو لم يعمل إلا بجعل برضا المالك فلا يجوز منعه حقه ؛ وهو إما